السبت، 11 فبراير 2017

نصيحة حضارية من عاقل عربي لفاضلة عربية// بقلم :مصطفى بن محمد قدوحة

نصيحة حضارية من عاقل عربي لفاضلة عربية
كتبت إحدى الفاضلات على صفحتها الفسباكية قطعة أدبية أقتطف منها ما يلي :
خلف كل رف في المكتبة نهر من المعلومات....والكثير من الأفكار التي نهرب إليها نحو الحرية....
قد أسافر لساعات طويلة مع كتبي دون ملل أو كلل....
فليس لدي شيء أحب من العلم إلى نفسي....حتى أصبح الكتاب أنيسا ورفيقاً.
حيث نمسك الكتب.... نقلب صفحاتها...ونتنزه بين الكلمات بأعيننا ....ونرتشف الحروف....
فمن خلال القراءة يمتلك العقل والقلب صفة الطيران نحو أحلام طالما كانت عصية على الزمان
أيتها الفاضلة :
حزين أنا لأجلك والله حزين ، ولست على الأحلام العصية على الزمان بضنين ، ولن أبرح هذه الصفحة الفسباكية حتى أحدثك حديث العاقلين الفاهمين العارفين ، حديث الناصح المشفِق الأمين ، حديث من سبقك في العمر أشواطًا وسنين ، وخبَرَ من تصاريف الحياة ما به يستبين .
أيتها الفاضلة :
لا يغرُّك السفر وراء الحروف وجمال الكلمات ، ولا تغرُّك روائح الكتب وأوراقها وملامسها وما يختزن فيها من روائع الأدب والعلم والفكر والثقافات ، ولا ما تشتمل عليه صفحاتها من صنوف العبارات والتحليلات ، فإن نَفَسَ أرجيلةٍ في بلادنا على شاطئ البحر مصحوبًا بأغنية لأم كلثوم (مع الاعتذار لمن يحب فيروز) ، مُرفَقةً بكوب من الشاي أو بفنجان من القهوة أو الكاكاو أو النسكافيه أو لوح من الشوكولاطة ، خير من ألف كتاب من هذه الكتب التي بها تعتدِّين وتزدهين ، ذلك أن نفَسَ " النارجيلة " الواحدة يعبِّئ الرَّأسَ ويتركه خفيفًا رحراحًا بلا هَمّ ، أما هذه الكتب فلن تزيد هذا الرأس المثقل بالهموم إلا همًّا فوق هَم .
فحذار حذار لك أن تسترسلي بأحلامك الوردية ، وتتمادي بأفكارك العسلية ، وتتقوقعي في أبراجك العاجية ، نائية عمن حولك من الناس والعوام ، فعالم الكتب خداع بلا شكٍّ ولا امتراء ، ومصيرك فيه لا محالة مصير شيخ المعرة أبي العلاء .
أيتها الفاضلة :
ما لك ولهذه الآفة اللعينة التي تنخر وتَفْتك بعقول المفكرين والمثقفين في بلادنا فتجعلها قاعًا صفصفًا، ألا تعلمين أن كل كتاب ستبحرين في قراءته ، وتهدرين الوقت في دراسته ، هو تأسيس لمشروع عداوة بينك وبين الحكام ، وبُعد وانفصام بينك وبين العوام ، وأنك لن تجدي بعد ذلك حولك أحدًا ، لبُعد المسافة بينكما والمدى ، وكونك في واد وهم في واد ، فلا مناص من أن يصبح الصمت لك بعد ذلك ملاذ ، والسكوت مُعلِّمًا وأستاذ ، فلا مُحاوِرَ يرد لك بضاعتك ، ولا محدِّث يفهم عنك مقالتك ، فترتدين للأسف خاسئة النفس حاسرة ، وبعُملتك المعرفية الكاسدة حائرة ، وأنت تتساءلين في هذه الأزمان العجاف الجائرة : في أي سوقٍ رائج يا ربي أصرفها ، وعلى مَن مِنَ المستحقين والمحتاجين أنفقها ؟
وحينها فلن تَجِدي لك مثلُ خبير ، كشيخ المعرة المستنير ، وإن قالت حذام فصدِّقوها فالقول ما قالت حذام :
ولمَّا رأيتُ الجَهلَ في الناس فاشياً تجاهَلْتُ حتى ظُنَّ أنيَ جاهِلُ
فلا أظنك أكثر منه شكيمة , ولا أقدر منه عزيمة ، وها هو قد أعلن في النهاية الاستسلام والتسليم ، وحاز بما فَعل في نفسه وَصْفَ الفيلسوف الحكيم ، وعاش بعدها بسعادة وهناء ، حتى أتاه اليقين من رب السماء .
فالبدار البدار يا أصحاب العقول النيِّرة ، فسُوقكم كاسدة وبضاعتكم بائرة ، فلا تقلِّبوا علينا المواجع ، ولا تقنعونا بالدوافع ، ففراغ العقل والجهل نعمة ، ونقيضه مما تدعون إليه شرٌّ ونقمة .
يا أيها المبحرون في عالم خيالهم ، أمسكوا شراع إبحاركم ، فإني أخشى عليكم الغرق .
وأنتِ أيتها الكتب اللعينة ، التي لم تجلبي لي السعادة يومًا ولا السكينة ، فلا عليكِ أن تغرِّي غيري ، فقد طلقتك بالثلاث .
فاذهبي عني من غير رجعة حتى تحظي بالمستعار ، فحينها أعرف نفسي إن كانت تغار أو لا تغار .
فلا أنت سائل أهل العلم عن علمهم **** ولا أنت سائل أهل الجهل عن الجهلِ
فاختر لنفسك ما بين الفريقين مكانة **** تحيا معهما فيها سعيدًا ولا تَسْلِ
انتهى الفنجان وانتهى النفَس وانتهىت الأغنية ، وحان موعد النوم ، وإلى اللقاء في الصباح على فنجانٍ ونفَسٍ وأغنية جديدة
لك الله أيتها الأوطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أختــــــــــــــــاه ..! //للشاعر سيد يوسف مرسي

( أختَاه .! ) أختاه آهٍ بعدَ آه والمرء طي شروده آواه يــــــــــا .!  للنداء وإن بدا لم يبرح الحلقوم قيد أنملة ولم يبلغ حتى الشفاه كان ...