مجلة أدبية تقافية تهتم بجميع أنواع الثقافة الأدبية من شعر وقصة وخاطر وعلوم أدبية
الثلاثاء، 21 فبراير 2023
صرخة ضمير
صرخ الضمير من القهر
ونادى بأعلى صوت
زمن اتقلب يا خلق
والحق عاري التوب
قرب ودانك واسمع
وشوف الجفا والحوق
الحق تحت التراب يندفن
والباطل بعزمه يلوق لوق
زرع في الأرض حوفه
وعمل لزرعه سوق
حتى الخسيس فرش بضاعته
فوق الرصيف بالبوق
دا العمر عدى ومضي
والكدب صار مسبوك
والحق ضهره انكسر
مامعاه حمار ولا نوق
والباطل بسنه يضحك
ليه يكون مزنوك
أوعى يغرك صبر الحقيقة
ويغرك أنين الحق وتقول حيموت
أو يغرك قليل الكلام
وتظن سكوته رجل هلفوت
دا الحق عايش في الزمن
ليموت ولا يضربه نبوت
الحق شال على الكتاف المر
وقاموسه مفشه فوت
الدنيا يا صاحبي دروس
والدرس المفيد بفلوس
واللي بلا تمن رخيص
والرخص غاوي نفوس
والعاقل صبور بالصمت
ولا يبقى في يوم مهووس
ولا يبقى الحر فيوم عبد
أما الخسيس بالعين مدروس
والباطل كئيب مفروس
شايل في جوفه الكدب
والعمر عاش بخنوس
آه .. وآه يا زمن
بات اللئيم منظره
عامود علقوا براسه فانوس
وصبحت حريم الشوارع علم
وياما تدمرت فينا نفوس
بقلم : سيد يوسف مرسي
كدت أفعل [ قصة قصيرة ]
[ كدت أفعل ]
انتشى الحنين واخضر في قلب عباس ، آن الأوان ليعود إلى مسقط رأسه ، مضى أكثر من أربعين عاما من عمره في الغربة بعيداً عن أهله ، ما عادت سواعده تساعده أن يستمر في عمله ،فقد بات يلقى مشقة في عمله ،فلماذا لا يستريح ؟، أتي إلى هذه المدينة صبيا يافعاً ،والتحق كصبي في احدى ورش السيارات ، تغطي وجهه وملابسه الزيوت والشحوم كل يوم ، قاضياً معظم ساعات النهار وجزء من الليل تحت بطون السيارات ، قد ينام أربع أو خمس ساعات بمكانه الذي أعده له صاحب الورشة بها ، لكن نال ثمار جهده بعد حين ، لعب الحظ معه فجأة ، فاشترى الورشة من ورثة صاحبها ، باتت الورشة ملك له ، تدر عليه المال الوفير ، استطاع عباس أن يديرها بطريقة مختلفة عما كانت عليه ،جذب إليه زبائن جدد ، بسبب اتقانه لمهنته ،اكتسب العديد من الصدقات والمعارف ، تزوج عباس من بنت أحد أقرباءه الذين يسكنون معه في تلك المدينة ، أنجبت له ثلاثة أولاد ، قام بتربيتهم مع أمهم وتعليمهم تعليما جيدا ، لكن شتان بين ما يريد المرء ويبتغي وبين خفايا الدهر له ..! ، لقد فارقه أولاده الثلاثة وتفرقوا بعيدا عنه ، ثم ماتت زوجته وبات وحيدا في الدار ، تعدى عمره الستون واقترب من السبعون عاماً ، أهمل الورشة وتدهورت حالتها ،كما تدهورت حالته الصحية ، لم يجد من يقوم مقامه بالورشة بدلاً منه ،تدهورت صحته بشكل ملحوظ بعد أن فارقته أم أولاده ، لم يعد كما كان من قبل ،مل الحياة والعيش وحيداً ،أحس بالضجيج يروم رأسه لأول مرة منذ أن وطئت قدميه المدينة ، أحس بالضيق ينتاب صدره ، قرر العودة إلى مسقط رأسه بأحد قرى الصعيد ، فقد ألبت عليه وجدانه وقلبه ودفعه الحنين أن يرحل بعيداً ، يكفى ما قضاه في تلك المدينة من عمر وما تحصل عليه فيها ، قد يجد هناك راحة نفسيه ويقضي ما تبقى له من عمر في هدوء وسكينة بعيداً عن ضجيج المدينة وسخطها ....
حينما توفت زوجته وأحس بالوحدة عباس ، نصحه بعض المقربين منه بالزواج من أخرى ترعاه وتقوم على خدمته ، لاحت الفكرة في رأسه ولم يجد مفراً من تنفيذها .. أوقعة القدر مع تلك السيدة التي كانت تصغره بخمسة وعشرين عاما ،فقد سبق لها الزواج من غيره ثم طلقت ولم تنجب من زوجها الأول . عرفها عباس حين جاءت لتصلح عنده سيارتها[ اللادا ] ، حصل انسجام بينه وبينها ، فقد عرف عباس عنها بعض الشيء بعدما فارقته ، تكررت زيارة نادية إلى ورشة عباس ، ثم تقدم عباس وطلب يدها للزواج ،، تلقت نادية ما قاله عباس بترحاب وغبطة كأنها كانت تعد وتخطط لذلك الأمر .. سُرّ عباس بالأمر وسرعان ما تم الزواج بينهما ،، كان يتمنى عباس أن زواجه هذا سوف يحل عن صدره الضيق ويسعده ، وتعود حياته إلى الأحسن ، لكن نادية كانت مختلفة تماما عن أم أولاده . كان يترك الورشة ويعود لبيته فيجدها غير موجودة به وقد خرجت دون أن تستأذنه ، يستيقظ ويصلي الفجر وينتظرها أن تقوم من نومها كي تعد له كوباً من الشاي ،فيجد لا جدوى من الانتظار ، يراها دائما كاسدة نائمة لا تألو بالاً بانتظاره ، يخرج من البيت إلى الورشة مكتئباً ،والدنيا تضيق في عينيه كأنها خرم أبره ، حاول عباس كثيراً بأسلوبه أن يغير من سلوكها لم يجد جدوى معها ، يراها دائما تنظر إليه دون رد أو حتى ردة فعل تجاهه منها ، بات في داخله يغلي مثل بركان مكتظ من الحميم ،يود لو انفجر ليخرج حممه في الخواء ، لكنه يمسك نفسه ويكظم ويتمالك خشية أن يعلو صوته فيسمعه الجيران ،وهو الذي دائما محل تقدير وإعجاب واحترام بينهم ، أليس هو الذي كان يوفق بين المختلفين منهم ويصلح بينهم ، ماذا لو سمعه الجيران ، كان يعتبر ذلك طامة كبرى بالنسبة له سينقل ما يدور بينه وبين زوجته إلى أحد من أولاده ، لا يريد يضع أولاده في مشاكله أو يعلمهم بما بينه وبينها ، ... حتى راودته رأسه في العودة إلى مسقط رأسه ، فقد يجد هناك الهدوء والراحة التي يبتغيها ، قد تكون عودته إلى مسقط رأسه مفتاح السعادة له ، هكذا توسم في أمره ، لم يفكر في غير هذا ، قد حبست بنات فكره وتقيدت ، حادثها عباس فيما ينوي فعله ، وراح يراودها ويحبذها للذهاب معه ومرافقته إلى بلدته ، رفضت نادية الفكرة رفضاَ باتاً ، أمهلها عباس بعض الوقت ، راح يدبر أمور عودته ، تراقبه نادية كثب في تحركاته وبصمت منقطع النظير .. عقد عباس العزم وحدد يوم مغادرته المدينة الصاخبة ، قرر أن يطلقها ويعطها حقها في نفسه دون يبيح لها بذلك ، كانت الأمور تجرى بسرعة خلف ظهره ..
في اليوم المحدد خرج للشارع يبتغي مصرف المدينة الكائن في شارع التحرير ، ترجل من سيارته بعد ركنها في جانب الشارع ، ليعبر للجهة اليسرى منه ، ما أن وطئت قدميه الشارع ... حتى اندفعت سيارة تجاهه تريد دهسه بسرعة جعلته يلقي بنفسه بكل قواه بعيداً عنها ليتفاداها وينجو بنفسه من قدر كان متربص به ، ذهل المارين بدهشة والتفوا حوله يباركون له نجاته من موت محقق ، لا يدري عباس كيف نجا من الموت بأعجوبة ..!، انتصب وجلس على الرصيف يسترد أنفاسه ، ويستعيد وعيه وأوصاله ، وهو يحمد الله على نجاته .. كان عباس قد قضى طلبه من المصرف ثم عاد أدراجة بسيارته .. أمام أحد المراكز التجارية لمح عباس نادية وهي تقف على شرفة المركز التجاري منزوية مع شاب ،دقق النظر في ملامح الشاب من بعيد انه يعرفه جيداً ،كان يتبادلان الحديث عن قرب ، حاول أن يكذب عينيه ، فرك عينيه بيديه .. حدق جيدا مرة أخرى فيما رآه ، أحس بالنار تهب في جسده ، لم يشك فيها أبداً ، والخيانة ليس من دأبه ولا طبعه ، جلده الصبر حتى أمات نوازعه ، راح يستغفر الله وعيناه لا تفارقهما لحظة ، ..يبدو أن الحديث بينهما قد انتهى ..!، كانت الثورة التي اشتعلت به هدأت بعض الشيء ، انتحى بنفسه وجلس على أحد المقاهي القريبة منه .. حرك بنات فكره بعناية وهو يدير أمره ، قرر عباس بعد تفكير عميق ، أنه لا داعي بالاحتفاظ بتلك المرأة معه ، لا داعي باستمرارها في حياته .. سيمضي إلى مسقط رأسه ، هناك سيطلقها ، اتخذ القرار وكان عليه أن يتحرك ، ما عليه إلا أن يأخذ ملابسه وحقيبته التي أعدها من منزله ، سيعود لأخذها ثم ينصرف عنها للأبد .. كان عباس متيقن إنها عادت إلى المنزل قبله ، دائما يحتفظ بنسخة من مفاتيح الباب ، أخرج المفتاح من جيبه كعادته ،وضعه في ثقب (الكالون ) لكنه لم يستجيب للدخول ، حاول عدة مرات لكنه لم يجد جدوى من ذلك ، طرق عليها الباب بغيظ شديد عدة طرقات ، طرقاته على الباب وصل صوتها للجيران ، أطلوا برؤوسهم ليقفوا على الأمر ، بات عباس في وضع مزري أمام الجيران وهم يرونه يقف محتاساً وزوجته لا تريد أن تسمح له بالدخول .. غادر عباس المنزل وهو في قمة الغيظ وقرر أن يتخلص منها .. ذهب على أحد أصدقاءه ليبيت عنده ليلة واحدة حتى يتدبر أمره ، قضى عباس ليله في أرق لم ينم فيها كما تعود أن ينام وهو يضرب كفاً بكف .. في الصباح خرج على وجهه ، ذهب إلى هناك ، كان يعرف الطرق والمسالك التي تعبرها نادية دائما ، راح يتربص لها ويتحين لها اللحظة للتخلص منها ، ترجل من سيارته كي تراه ويجرها بعيداً عن الزحام ، اقترب منها وحاول أن يكلمها ، لكنها صرخت في وجهه بقوة وفظاعة ، انهالت عليه بوابل من السب والقذف .. اشتد غضب عباس وانهال عليها ضرباً أمام الناس ، حمى الوطيس بينهما وتدخل الناسُ بينهما ، فرت نادية من تحت قبضة عباس لتنجو بحياتها عابرة على الناصية الأخرى وقبل أن تصلها ..تدخل القدر بما كان ينوي عباس أن يقوم به ، تأتي عربة طائشة لتلقي بها أرضاً وعباس على الضفة الأخرى من الشارع يشهد الموقف بما يريد أن يفعل ...
====== بقلم : سيد يوسف مرسي ======
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
مشاركة مميزة
أختــــــــــــــــاه ..! //للشاعر سيد يوسف مرسي
( أختَاه .! ) أختاه آهٍ بعدَ آه والمرء طي شروده آواه يــــــــــا .! للنداء وإن بدا لم يبرح الحلقوم قيد أنملة ولم يبلغ حتى الشفاه كان ...
-
دموع عنيه كل يوم أستناك والدموع في عنيه أقول يمكن آلقاك مشتاق وكلك حنيه الغربه كمان بعداك والقلب مش فيه طول عمري محتاجاك بس من غير قاسي...
-
غداً سأعود غداً سيكون الخميس وسف أعود إلى أسرتي لأقضي ليلة الخميس صباح الجمعة معهم ، وأعود أد...
-
بلد ليس لابنائها منها نصيب .. كالمراة اللعوب ليس لزوجها ماتملك من الطيب .. ما اعجبها تكرم الاعداء والاوباش والاغراب .. ...