الاثنين، 8 مارس 2021

لا يا عزيزتي

            

حوار مع الست لولا
لا يا عزيزتي
لا تنظرين في المرآة أكثر ...
ولا تظنين أن كل الرجال مثل عنتر
فرجل ضرير القلب ورجل في العين أعور
ورجل ثري القول فضفاض أشقر
ليس كل الرجال بعضهم مثل بعض
وليس كل النساء بعضهن مثل بعض
فإن كنت سئمت الرجال يوماً
فأني سئمت كل صنوف النساء
سئمت المرأة الخضرة
وكرهت من كانت بعينها غدره
ومن جعلت لصوتها نبرة
كرهت البيضاء والسمرة
كرهت منهن الحمراء والصفرة
ومن غطت وجهها يوماً بطرحة
ومن هزت خصرها يوما
لدفٍ دق في الخلاء لحظة
فليس الأمر هكذا يا سيدتي
فالمرأة عندي مثل جوهرة
أفديها بروحي ولا أجعلها قنطرة
أخشى عليها من الهواء أن يلفح يوماً وجهها
أضمها في يدي . أحفظها في صدري .
أبني حولها جداراً يصونها
ألم أقل لك أن النساء ليست بعضهن ..
أحب الطبيعة ، وأبغض الصور ..
تعجبني المرأة المبتسمة وأكره الضاحكة المستهترة ..
فلا تغرنك الألوان . ولا الثياب المزركشة ..
فأنا مثل الفريك لا أحب الشريك ..
متفرد في طباعي .. معتدل في قوامي
إن شكرت أشكر على حق .. إن هجوت قلت بما هو حاضر ..
والرجل لا يقاس بالطول والعرض ...
ولا بالكلام جوف ( المخب ) المخبأ ..
وللرجولة معيار غير ما تعتقدين ..
فرجلُ .. ورجيلٌ .. (ورجروج )
وأظنك يا صاحبة السعادة يغبطك الصنف الأخير .
كثمرة البطيخ المنتفخة الفارغة ..
وقد أسهبت في قولي حتى تدركين الصواب من الخطأ



بقلم : سيد يوسف مرسي

الخميس، 28 يناير 2021

استشطيء الطريق ..بقلم الكاتب // سيد يوسف مرسي

 

استشطيء الطريق ..
أخشى من تطاير الشظايا ،
لا شيء يقلتني إلا فوات الوقت .
أنظر صحيفتي اليومية ،،
الواجهة بلون الدم ،
أجلس فوق مقعدي المتأرجح في الزمن ..
بت بلا أجنحة وريش ..
أعقل قدماً على الأخرى ..
ماسح الأحذية الذي لا يكف عن مراودتي ،،
كوب الشاي الذي ملّ مجالستي ..
ما أشد الحاجة لمن يشاركني الحلم ..
سأذهب قبل أن يطرحني العناء ..
الهامش الذي يشغب بصري ،
يفتقد إلى الدواء ،
احتاج لسفينة ( نيرودا) كي تخرجني
كل الخواطر تتوارد كجيوش منكوبة عادت بعد انكسار .
الصورة رمادية تزداد قتامة .
الأمل المرتد والأرق الناشط والِشعرُ المرتجف على شفتي
للأنين لذة عند الجريح ..
والليل بات يكشف وجهه القبيح ..
علبة السجائر لا تكفي ربع شطره .
والجدران البلهاء لا تكف عن الثرثرة .
الصمت لا ينزف إلا المستحيل ..
لم تعد الطريق كما تعودتها ،،
المتاريس والحواجز باتت قائمة ..
لا شيء ينتشي ...!
غداً قد يطفو الغريق ...
فإن لمر تره ستسمع نعيه ..
وصوت الناعي أكيد ستعرفه ،
حطب البادية فقير .. والشتاء قريب
هل سأتحرك وأترك مقعدي ؟ .
ازددت عبساً من ضجيج الأغنية الحزينة ،،
متى يتداعى الشجن ..
سأطالع لوحتي القديمة .
في حجرة جدتي تجذبني رائحة التاريخ المعتق .
تبهرني الصورة لأسافر بعيداً عن زاوية الكآبة .
بعيداً عن القصائد المسروقة من ساحة العدالة ..
أخشى أن يخضر الوجع فوق السطور ..
معذرة إن لم أتوسط الطريق اليوم ..
فقد عاقتني الأحجار المنقولة ..
تلك غفوة جفن ولن تعود .. ولن أنظر مرآتي الحزينة
بقلم : سيد يوسف مرسي

محكمـــــــــــــــــه // بقلم الكاتب : سيد يوسف مرسي

 

 

كثيراً ما تراودني بنات أفكاري ، وأنا أتلظى بنار النساء  ، وقد كبلتني القيود ،فأصبحت سجين دنيا هم  ، أدور في رحاهم لا أنفك عن مجالهم ، لِمَ فيهن من جاذبية شديدة متقنة .. فكلما أردت أسترد أنفاسي استخدمت الأنثى عواملها وأدواتها الفعالة لتجلدني بسوط الدموع ، والشكوى من الظلم والقسوة المنظمة ضدها ،  وإظهار الضعف والتباكي ، حتى أظل في مدارها مربوطٌ بحبل الانصياع مرتجفاً خائفاً أخشى اللوم من عباد الله ، وأخشى الغرق على سفينتي في عرض اليم قبل أن ترى الشاطئ ،  وتصل بالسلامة بركابها ، لقد عرفت أنني القبطان منذ صغري وأنا أضع يدي على قلبي وأنظر مصير أولادي إذا أقدمت إلى ما هو مكره لهم ،أنظر إلى  جيبي الذي أصبح خاويا تماما فأصبح لايفِ بمتطلبات الحياة من كثرة الشراء بدون الحاجة لذلك أو الشراء عما يزيد عن الحاجة ، أنظر صحتي وقواي اللتين انهكتهما الحياة وأكملت الأنثى المسيرة في القضاء عليهما ، لذلك راحت  تراودني بنات فكري وتحفزني بشدة وانا أحس بالظلم وأشعر بالاضطهاد النسوي تجاه الرجل ، ليكون عقابه أزلياً وليقبع داخل القمقم الذي وضع نفسه فيه برغبته ورضاه ، وكلما أراد الخروج ليطل من عنق الزجاجة الضيق دفع بقوة التنوير الفوتوغرافي المبهم عبر الفضاء المصلوب بالغيم الأسود تحت مسمى الحرية ، ليظل الرجل قابعاً في حبسه الانفرادي ، والنيابة لا تقول الحقيقة إلا بما بلغت به وأخبرت به عن طريق محاضر أعدت مسبقاً ، بالمحاباة ، والمجاملة ، والخوف ، ثم تسترسل واصفة إياه بالمعتدي المخل بالأمن وتعكير صفاء الأسرة  ، المتراخي في أداء مهمته التي وكل بها فأخل بالنظام الأسري ، فجعل الزوجة تتحسر وتشكو وتلجأ بالجهر على ما أصابها من عذاب ونالها من قسوة ، حتى وجدت الحاجب يصفق بيديه وهو يقف منتصباً وقد ألصق جسده بالباب وهو يرفع يده تجاه عينيه مؤدياً التحية لهيئة القضاء والمحكمة وقد علا صوته ودوى صداه فوق الجميع .... محكمة ...لقد تقدمت بطلبي وشكواي لهيئة المحكمة بأنني بت المجنى عليه  في هذا الزمان ،، فلا روح لي ولا جسد ولا عقل بات برأسي فكل عضو عندي بات منفصل عن الأخر ، إلا من مسمى ...( رجل ) ! ، وأي رجل ، الصورة .. فقط ، والرؤية تخالف المعتبر والحقيقة  ،، لقد استحوذت الأنثى على كل شيء ، كما أستحوذ الشيطان على كل بني البشر وسيطر بأدواته الفعالة الفاتكة ومفاتنه المغرية ،،فراح يخرج عن معتقداتها ويؤلب الناس بعضهم على بعض ويزج بهم في متاهات الغرور والاعتقاد الخاطئ فينشئ الطمع ويستبد ،،، والأنثى في زماننا كذلك ،، امتلكت الكثير من الأدوات وعرفت كيف تستخدمها ،  فأخرجت الرجل من رجولته ،وجردته من صلاحيته وقوامته ، وراحت تنافسه في كل المجالات التي غير مخوله لها حتى فقد الرجل  كل صفات الرجولية أفقدته كل دواعي الانسانية ، كالاستعمار المهذب في بدايته الذي يستوطن البلاد دون تحريك الجيوش والعتاد ،ويخفي في سعيه المراد ثم يصبح المالك والمتصرف في كل شؤنك ومصيرك ، فإذا أصابك الوهن أو حلّ بك الضعف أصبحت المدان والمقصر تجاه سيدك .. جلست وجعلت من كل الوجود حولي لا وجود له ، فما من أحد أعارني انتباه أو التفت إلىّ ، فلا أحدٌ يخصني كما أنني لا أخص أحداً .. جلست أنتظر دوري بين جلسات المحكمة الموقرة ورحت  أتجاهل وجودي بين الوجود في ردهات المحكمة  ولا أنظر حولي ، فلقد نظرت قبل أن أجلس فرأيت من حالات البشر ما يبكيك  ويحزنك  ، فكلٌ يبكي حاله ، والأحوال كثيرة متنوعة ... فإذا هم في غمرتهم يعمهون ، ونادى المنادي من مكان قريب ، وجاءت الصيحة  على حين غرة ، وقد أخذتني صورة الموقف أمام ميزان العدالة الذي سوف أقف أمامه ، و أنا أعرض قضيتي التي باتت شائكة وأصبحت كالمرض العضال في جسد المجتمع كله ، حتى تأصلت في الشطر النسوي وأصبحت من المفروضات والمقررات ،  فلم يجرؤ أحداً على ما جرئت عليه ويخطو تلك الخطوة التي خطوتها غيري ، ..سرعان ما وجه قاضي المحكمة سؤاله لي ...قلت : (أفندم ) اسمك ؟... سنك ؟ ... محل اقامتك ؟... من تشكو ؟ .... سيدي : أود أن يتسع صدر عدالتكم وأنا أطرح شكواي  بداية سيدي :  كنت أعرف اسمي  من قبل والآن سيدي لا أتذكره ،  فسمني كما تشاء وبأي اسم يروق لك ، فباتت كل الأسماء توافقني  ..فقد أوصمتني المرأة والتي جئت أشكوها بكثير من المسميات التي باتت والتصقت بي ، فسمني كما تريد ... أما عمري أو سني : فأنه فاق كل تقديري  وتفاوتت التقديرات فيه ،  فهناك من يقول ويقدره بالمئة ، ومن يقول ويقدره بمئة وعشرون ، وقلة قليلة تقول : تخطى الستون ، فاختر يا سيدي ما تشاء  .. أما محل إقامتي سيدي : فأنا أصبحت كالطائر الغريب الذي بات لا وطن له ولا عش ولا أرض تضمه ولا عشٌ يحتويه ، فأنا كطائر الليل الحزين محلق يا سيدي فوق سماوات الناس التي عبأها الضباب ، أتحسر على بني البشر وودي أن أحط يوماً فوق على البسيطة وأسعد بالأمن في منزلي ولا أُسْتغل ولا يهضم حقي ،ويتهموني بالمتسلط وتنقلب الآية رأساً على عقب وقد أفنيت يا سيدي  الروح والجسد لإسعاد بنت حواء ، لكن أضحيت الآن يا  سيدي من الخائبين  ...فلو أدرت رأسي أنظر حولي صرت خائنا ، ولو أدبرت بظهري بت نافراً .. ولو غبت صرت مهاجراً ، والآن يا سيدي جئت إلى عدالتكم وأرجو أن يرفع الميزان صوته ويعلن حكمه ، وأن يضع حداً للظلم الواقع على الذكر ، حداً يضع الأمور في نصابها ويوزن كلٌ منا بمقداره فلا أود أن يظل التعدي بحجة التساوي والمثل ، بالكذب والتضليل بحجة قوة الذكر وظلمه واستبداده  ، فبنت حواء أصبحت لا تألوا بالاً بما هو معمول به في شرائع رب العباد ..فباتت ترسي قواعد لانهزامية الذكر ودحره ،  فكلُ له مقدار وقدر يا سيدي أشكو قلة حيلتي وضعفي أما الحملة المجنونة المسيرة ضدي . جئت أشكو هواني أمام هذه الهجمة الشرسة التي تُعَرض بجنسي ،، لتجعلني أنحني ويقذف بي خارج الإطار التكويني الذي خلقت به ولأجله  وأعْددتُ له .. وحملت على كاهلي هموم الدنيا  ..وقد جئت إلى ساحة عدالتكم ،،أعرض ما آل إليه أمري وما صرت إليه في زمني ... كانت نظرات القاضي من تحت نظارته ترعبني وهو يستمع لي دون أن يقاطعني وخشيت أن ينعتني بالجنون أو يصدر أمراً لرجال الشرطة  بالقاعة بالقبض علىّ  وترحيلي والزج بي لمستشفى الأمراض العقلية ، أو يصدر قراراً مجحفاً ضدي أُلقى على أثره في داخل القفص مع المجرمين ، وكلا الأمرين مر بالنسبة لي لا يقلان تعنتاً ، والقضية باتت مصيرية ، فلو قدر الله وأصدرت المحكمة حكمها ضدي وخسرت القضية ستكون كارثة للذكور أمثالي مدي الحياة ...ترك القاضي القلم الذي يمسك به في يده وقد وضعه أمامه وانتصب في جلسته ورجع بظهره للوراء وقد أخذ نفساً عميقاً ثم دفعة بتنهيده ملتهبة في  فضاء صالة المحكمة  كبركان أراد أن ينفس عما بداخله من احتدام وغليان فخرج النفس محموماً ... يكاد يحرق كل الجلوس ويلهبهم بناره ،، نظر القاضي إلى معاونيه  لليمين تارة وللشمال تارة أخرى كأنه يتشاور في الأمر ،، ثم عاد وتوجه لي بالسؤال  .. هل معك دفاع ؟ ... قلت: سيدي أن الله يدافع عن الذين أمنوا ..

وعلى حين غرة وقد التهبت ساحة العدل بالأصوات وارتفعت تؤجج المكان صخباً وتنديداً فأويا معارضاً للمحكمة وطالباً من المحكمة الانصياع لها ، وتعلقت العيون وتأججت الأرواح في الحلقوم  ...والتف الحرس حولي يحوطني فقد تحرك الغبار الراكد ليخترق السماء ، دق القاضي مطرقته طرقات متتالية يسكت الصخب الهادر من شلالاته المندفعة ، وهو يأمل أن لا يخرج الأمر من يد المحكمة ..  وعلى الجميع الصمت والإنصات لما سيؤول من أمر القضية .. وقف القاضي يعلن حكمه وهو ينظر حوله ويحدق في وجوه الجموع المحتشدة ، فإذا هي كتائب نسائية احتشدت للحرب وعلى رأسها قائدها اللواء أركان حرب حرم القاضي المصون رئيسة الجمعية لحقوق المرأة العصرية في دنيا باتت مهلبية ، فأسبل جفينه وطأطأ رأسه وراح يتلو قراره المشؤم ..ترى المحكمة وتقدر الظروف التي يمر بها الرجل والتي تمر بها المرأة لذلك بات على المحكمة أن تصدر حكمها   اليوم وهي تود الالتزام بما هو معول به في الشرائع السماوية وهي المصدر الأساسي للفصل بين الجنسيين ،، مع الأخذ في الاعتبار أن المحكمة لا تستطيع أن تعطي بيانا شافياً فيما تقدم به المدعي خشية وقوع ثورة تفضي بإشعال فتيل المعركة التي لا يستطيع الجنس الذكري الصمود فيها،،

ولذلك قررت المحكمة حفظ القضية لأسبابها الغير معروفة والتي لا تود اعلانها والجهر بها وذلك لأجل غير مسمى حتى يحين الحين ، ليبيت القاضي آمناً في سربه ..معافاً في بدنه .. وعلى أجهزة الأمن عمل الازم فيما يخصها وضبط واحضار أي ذكر يدعي الرجولة  ويتسبب في اشعال لهيب المرأة ويخلق أزمة مفتعلة لتجد المرأة حقها وتعيش حياتها وترفع رأسها ويظل الرجل خافض الرأس لدواعي أمنية حفاظاً على سلامة الوطن والمواطن .. رفعت الجلسة ..!

 

لقد أخبروني للكاتب : سيد يوسف مرسي

لقد أخبروني

أما أنا فقد رجعت قهقري للوراء ..

شدني حبل الزمن إلى مروج الذكرى .

حملت معولي أبحث عن متنفس .. وددت لو أني أفرغت بعضا من شحنتي المكدسة ..

والحلم المشحون في ضفائر رأسي  ..

كلما أفرغت بعضاً ،، نزحت الآه للفراغ .

شوق الحلمُ وما زلت أنا ،، كما أنا

والقاطن في التيه كما هو ...!

قد قالها : لتبلون ... !

وردتي ما زالت ليّ حُبلى ..

ماذا  لو صرت نحلة ؟.

أو فراشة بأجنحة ملونة ؟

أو عصفور يحك بالشوق في بساط الخضرة  ...!

يترفني الظل . أنعم بالرحيق . أتعلق فوق أهداب الغصون ..

أتعلق بها كما تتعلق النجوم بوجه السماء ..

متحلل من الأربطة دون حبال ..

تمنيت أن يكون تعلقي غير مدان .. فمهما كانت أقاويلهم ،

ومهما كانت نظراتهم لك ٍ ..

فإن نظراتي .. ابتساماتي .. ودائع في خزانة حبك ..

لا أعرف كيف عشت البعد عني ؟.

كيف بتِ ذكرى قلبي ؟ .

الآن : هيئتي ،، وهيئتك ، ماذا لو عدنا نستقي الورد من الجفا ؟.

أعتقد : أن السنين الغريبة لم تشطرنا .

والقوم قد بات رحيلاً .

ما زالت صورتك شاخصة أمامي .

لم تنثني في وجه مرأتي  ..

هكذا قالوا وأخبروني ،، وهكذا قولي

بقلم : سيد يوسف مرسي

 

مشاركة مميزة

أختــــــــــــــــاه ..! //للشاعر سيد يوسف مرسي

( أختَاه .! ) أختاه آهٍ بعدَ آه والمرء طي شروده آواه يــــــــــا .!  للنداء وإن بدا لم يبرح الحلقوم قيد أنملة ولم يبلغ حتى الشفاه كان ...