الاثنين، 7 ديسمبر 2020

إلى متى والطريق غير ممهد ؟ // للكاتب : سيد يوسف مرسي

 

تُزفُ الدموع إلى خدي ...

كما الريح تزف العود ... لا أعلم كيف تكون البراءة ؟

لا أعلم كيف تكون عذرية الخطابة ؟ ..

الصدى محجوب ...! ، والمدى أخرس لا ينطق بالشهادة

الصابئون موحدون ...

لا يسمع النداء أحداً ،، والطريق ممهدة للعبور

لنزرف الدموع لنسقي الثرى ،،

ولتخرط الشاة الحليب من ضرعها .

والأرض تبتلع الجميع ... الماء ... الحليب ... الدم المهراق من وريد الحبيب ..

سذاجة الفكر وهيمنة الوضيع .. وحلمة الأنثى في معمعة الجوع .. تكتبت الأنامل هوامش الصفحات ،، ما من حيز للأسماء ..!

أين اسمي ..عنواني   .. الشجرة التي وقف العمر أمامي

الأيام التي كانت مشتهي لي ولأمثالي ..القلوب التي كانت تغبطني ..الوجوه التي كانت تعرفني ..

النشيد الذي كنت أنشده في طفولتي تحت راية مدرستي ..

أعرف أن الدنيا لها العديد من الوجوه

أعرف أن الدموع لا تسقط  إلا في موسمين ،،،

لا شيء يمنعني من البكاء ... فلا عصمة للعين

أقسم أن الجبابرة أذكياء .. وأن المسلمون أغبياء

ماتت مواسم الفرح .. عاشت مواسم الحزن وسط النجف

جيرة الكرب ..  وفرحة الغرب ... ونعش صنعاء .. ورفات دمشق

أقسم أن كل أطبائنا فاشلون  ... جاهلون

والصيادلة جاهلون ... والوباء يحوم جوف الحدود

أعجب من أمة تتألم ... الأيام ما عادت تجالسنا ...

لا شيء ما عاد يشبهنا ...

ضحكت حينما قالوا الربيع ،،

وأمسكت قلبي خشية أن يبقى الخريف ..

لا تلومنني في ضحكي ..

فكل ما حولنا بات مستبد اً ..

حبكة الأسوار .. وتكدس المنشورات ،،

واحتشاد الأحشاء بالمفرقعات ..

لا أعرف أين سيدفن جثماني ...!

فأي واجهة أضع اعلاني ... ؟

المدى مخبول ...

والذات بات لنا مجهول ..

لا نحمل بين أيدينا غير جهاز محمول ..

لا شيء يطاوعني ..

كيف أبحث تحت جلدي ؟.

أدلة الادانة مطموسة في خبايا العباءة ..

جوف شريحة الكترونية ..

أهٍ لو تعطلت الحدود ...!

أه ٍ لو محيت الخرائط ... !

أهٍ لو دهنوا الجدران برماد الحرائق ..!

أهٍ لو ذهبوا حيث مثلث الموت . برمودا.!

كم نستهلك من الميجا وات /ساعة ؟

كم من الوقت حتى نعيد حبك الحكاية ؟

كم من الصفحات المزركشة ترفع عني الجباية ؟

أقدار ....

فلا من بعد اليوم عني أخبار..

كل الأعمدة ممهورة ..

وكل المقالات مدفوعة ..

فوق ملعب الخصم لا نجيد ..

والعمر بات في خصر الهزيمة

كنت أود أن أسدد بعض الطلقات من مسدسي

          لكن الدنيئة أرهبتني

فلا شيء غير الدموع

 

مرآتي ... وأنا // للكاتب : سيد يوسف مرسي

 

                 [ مرآتي ... وأنا ]

لم أعد أنظر إلى تلك المرآة التي دأبت على غرس أظفرها في وجهي ، تفند لي ملامحي ، . حين رأيتها استبدت وراحت تكشف في وجهي المستور. اظهرت شيخوختي . تجاعيد وجهي . شعر لحيتي الذي بات مثل فرشة ( المبيض) الخائب شعر رأٍسي الذي طلاه الزمن باللون الأبيض وانتشى ثائرا مثل أسلاك لولبية حلزونية أطلقت بغير نظام في الفضاء تلعب بها الريح ويلثمها الغبار فيطفئ بريقها وانسيابها . تلك غمرة الفانية والحراك المفعم ..! .حتى كدت أفتقد الأمل وتخرس ملامحي كلما وقفت أمامها ، لقد حاكت لي صورة أفزعتني ..جثمان لحد وانتشل من بين التراب ... لم أعد أفكر في اعادة الكرة لأقف أمام تلك الخرساء الأعجمية ، أصبحت أخشى على نفسي ،الاكتئاب  ...

بالرغم من صحبتها  لي عدة عقود لكن اليوم بت أملها ، وانتحيت عنها ، وكفرت بالبروتكول المعتاد ، كفرت برابطة العنق والبالطو والجاكت  والقميص المزركش والكاروهات ، لقد صبأت ولم أعد أطيق البريستيج ، لا حاجة لي بذلك وقد تعديت بعد الستين ستين

لقد مارست كثيرا من البروتكولات  واخترعت أنظمة غير معمول بها ، واليوم عرفت أن قطعة الثلج يصعب تشكيها في تنوع المناخ

وتملقه حتماً سيسيل قوامها وتنخرط للتراب ،. ها أنا عرفت بعد أخر صورة حاكتها لي تلك المرأة أنني ذاهب للزوال وأن الخطى تدب ناحية الرحيل ، والنساء لا يحبذن العجائز من الرجال والا الطرقات باتت تسمح لهم بالمرور في براحها ، أنهم يلتمسون الجدران ويتعلقون بها وبتنا صوراً مشفقة عند البعض أو لوحات تعرض منا الكثير كل يوم   

 

كيف أطمئن ؟ : [ نثرية / للشاعر : سيد يوسف مرسي

 

لا يشيء يجعلني مطمئن ...!

 أضحت كل المفردات وحوش تلتهم فرائسها ..

أ مدد يدي أقربها تنتابني القشعريرة .

مفردات تُرفع مؤخراتها ...

مفردات تهز وسطها  ...

مفردات تبحر في بواعث الجر ..

مفردات تقف في ثوب الثبات  لا تترك مقبض الباب .

كل ما يعنيني  حضور المراد ... تدلف يدي إلى جيب معطفي ،

أحقنها في مؤخرة بنطالي..

بعض من الوريقات السجينة تلامس . وتقبض يدي

تأخذني مركبة الكلمات في موكبه .. أنزح من محتوى إلى محتوى

يهامسني  العليل المختبئ  ،

الأبجدية المهترئة لا تجدي ، وقرصان الحروف محتفز

أدخل مضامين المعايير ، والصورة تلحفني بردهات الزمن  .

ساحة الوجود مكدسة . والمترهلات كثرة ،

وودت لو صدح نجمي وارتفع صوتي ،

ماذا لو مد المنطق يده يصافني ؟.

ماذا لو مد المعقول بساطة يستقبلني ؟ .

لا يرى الصياد السمك في قعر الماء ..!

لكن السمك يرى الصياد فيهرب ...

الحمام له شباك ، والوحوش لها فخاخ ..

معنويا يهاجمني المجرور .. وبحر الخوف يهدر موجه

استبداد يطلي الشفاه بالقديد .

وقد يخمد لهيب القوافي ..

حين تنظر الصورة من بعيد في فترينه المتحف

وتنظر إليها نظرة العاشق المكتشف ،

قد تتوقد لهيب القوافي .. ولا تدفع فاتورة الخوف والانكسار

ولا تخشى بعدها مفردة أبداً  

 

امرأة الشمس :: للكاتب / سيد يوسف مرسي

 

امرأة الشمس 

غداً سأكون هناك ..
امرأة مصنوعة من شعاع الشمس ..
توقفها الحوائط المشيدة بالصخور ...
لا شيء يدعوني للهروب ..
حين أطل ستدعوني حجرتي ،
جدرانها صامته .
والمقهى المقابل ينقرني في رأسي المثقل ..
أخشى أن يخمد توهجي.
حين تبحر مركبي لا تستوعب نواظري النطاق ..
عرفت لماذا يهرب القابعون في الأدغال عبر البحر ؟
لماذا يواجهون الهلاك وضحكة الموج ؟
هم على موعد مع النسيان ...
سأقبل على العشاء الأخير قبل أن يبلعني البحر غير الرشيد .
ما زلت متجها صوب المرأة من خيوط الشمس .
والبحر لا يحتوي بجوفه غير الموبقات ..
أسلحة نتقاتل بها ... منكرات تسكرنا
نباعُ ونُشْترى لأجل حنفه من الدولارات..
سوق النخاسة عامر بيننا .. عندنا ..
هكذا الصيف ..شتاء
هكذا الربيع خريفاً ..
لا يشعل الحطب إلا القاب ..
والصدمة في صمم الكون ..
امرأة الشعاع لا تقوي على المرور
أعلم أن للظبية أقدام تغرسها في صدر الحصى

أما امرأة الشعاع فأنها كما ترى
بقلم : سيد يوسف مرسي

 

مشاركة مميزة

أختــــــــــــــــاه ..! //للشاعر سيد يوسف مرسي

( أختَاه .! ) أختاه آهٍ بعدَ آه والمرء طي شروده آواه يــــــــــا .!  للنداء وإن بدا لم يبرح الحلقوم قيد أنملة ولم يبلغ حتى الشفاه كان ...