الثلاثاء، 12 يونيو 2018

لغتنا الجميلة : للكاتب : خالد ع. خبازة / اللاذقية



لغتنا الجميلة
في علم العروض و القافية
البحث الثالث
في حروف تحدثنا في بحث سابق عن حروف القافية و قلنا انها التأسيس و الردف و الروي و الوصل و الخروج .. كما تحدثنا عن أنواع القوافي .. و هي خمسة أنواع .. و فصلناها .. و قلنا انها :
المتكاوس و المتراكب و المتدارك و المتواتر و المترادف 
 و تكلمنا بشكل مفصل عن حرف الروي و الوصل و الخروج .. و سنبحث الآن في ألف التأسيس ..
ألف التأسيس
1- في ألف التأسيس
نقول :
 ان حرف التأسيس لا يكون الا ألفا .. و هو حرف الألف الذي يأتي قبل حرف الروي بحرف واحد .. أي أن بينه و بين حرف الروي حرف واحد فقط .. في حين أن حرف الردف - و هذا ما سنتحدث عنه في بحث لاحق - يأتي مباشرة قبل حرف الروي .
مثال على ألف التأسيس : مراكب .. قبائل .. جداول .. جدائل ... الخ ..
فاذا جاء هذا الحرف في البيت الأول من القصيدة .. فعلى الشاعر أن يستمر في باقي الأبيات على منواله .. و لا يكون حرف التأسيس .. واوا و لا ياء .. و الا اعتبر هذا الحرف كباقي احرف القافية ..
فاذا كان البيت الاول مؤسسا . يجب الاستمرار كذلك . و الا أصاب القصيدة عيب في القافية ..
مثال على ألف التأسيس .. قول المتنبي :
على قدر أهل العزم تــأتي العزائم ... و تـأتي على قدر الكرام المكارم
 و تكبر في عين الصغير صغارها ... و تصغر في عين العظيم العظائم
انظر الى هذذه الألفاظ : العزائم في صدر البيت الأول.. و .. المكارم ..و العظائم في عجزي البيتين المذكورين
و التأسيس
 مأخوذ من قولك أسست البناء .. و التأسيس ألف بينها و بين حرف الروي حرف متحرك يسمى " الدخيل " لأنه حرف تدخل بين ألف التأسيس و بين الروي .. و هو حرف قابل للتغيير في ألأبيات الأخرى و لا يلزم تكراره .. كقول النابغة الذبياني :
كليني لهم يا أميمة ناصب ... و ليل أقاسيه بطيء الكواكب
فألف كلمة ناصب هي ألف التأسيس و حرف الصاد هو الدخيل ، و كذلك ألف الكواكب هي التأسيس و الكاف الثانية التي قبل حرف الباء هي الدخيل و الباء حرف الروي ، فان كان بين هذه الألف و بين الروي حرفان أو أكثر لم تكن تأسيسا .. مثل مواويل و أزاهير و عواميد
و لا يخلو أمر ألف التأسيس من أحد امرين اثنين :
 اما أن تكون هي و الروي من كلمة واحدة .. كقول النابغة :
دعاك الهوى و استجهلتك المنازل ... و كيف تصابي المرء و الشيب شامل
واما أن تكون من كلمة و الروي من كلمة أخرى .. كقول سحيم عبد بني الحسحاس :
ألا ناد في آثارهن الغوانيا ... سقين سماما ، ما لهن و ما ليا
فالألف هنا هي تأسيس أيضا لدى البعض .. في حين أنها لا يعتبرها البعض الآخر تأسيسا
و في قول الشاعر :
اذا زرتُ أرضا بعد طول اجتنابها ... فقدتُ صديقي و البلاد كما هيا
و القصيدة مؤسسة .. و من لم يجعلها تأسيسا ، أجاز معها : معطيا و موليا .. فان كانت الكلمة التي قبل كلمة الروي لا ضمير فيها .. فلا تأسيس هناك .. قال الشاعر :
و اذا تكون كريهة أدعى لها ... و اذا يحاس الحيس يدعى جندب
 هذا لعمركم الصغـــار بعينه ... لا أم لـي، ان كان ذاك ، و لا أب
و ألف التأسيس كما جاء في كتب التراث :
هي الألف التي تأتي قبل حرف الروي و يفصله عنها حرف متحرك واحد . مثال ذلك " معاقل .. مشارب .. منازل .. الخ .. "
 أو أن ان المؤسس من الشعر ما كانت فيه ألف بينها و بين حرف الروي ، حرف يجوز تغييره ، فذلك الحرف يسمى الدخيل .. لأنه تدخل بينه و بين حرف الروي .
و جاء في كتاب " القوافي " للأخفش الأوسط :
" أما التأسيس ، فألف ساكنة دون حرف الروي بحرف متحرك يكون بين حرف الروي و بينهما ، يلزم في ذاك الموضع من القصيدة كلها .. نحو ألف فاعل من لامه . " .
 و يضيف الأخفش الأوسط :
" فان كانت الألف في كلمة سوى الكلمة التي فيها حرف الروي ، و لم يكن الروي حرف اضمار ، لم تجعل تأسيسا ، و أجري في موضعها من القصيدة ، جميع حروف المعجم ، نحو قول عنترة :
و لقد خشيت بأن أموت و لم تدرْ... للحرب دائرة على ابني ضمضم
 الشاتمي عرضي و لم اشتمهـــــما ... و النــــاذرين اذا لم ألقهــــما دمــي
فهذه الألف لا تكون تأسيسا لأنها منقطعة من ميم دمي ، و ليست من ضميره ، و قال العجاج :
فهن يعكفن به اذا حجا ... عكف النبيط يلعبون الفنزجا
فهذه الألف في " اذا " لا تكون تأسيسا لأنها منفصلة . "
فان كانت الألف منقطعة و حرف الروي من اسم مضمر ، جاز أن تجعل الألف تأسيسا و غير تأسيس .
و قال زهير بن أبي سلمى :
ألا ليت شعري هل رأى الناس ما أرى ... من الدهر أو يبدو لهم ما بدا ليا
 بدا لي أني لست مـــــدرك ما مـــضى ... و لا سابقــــا شيئـــا اذا كان جائيا
فألف بدا منقطعة عن ليا . و انما تلزم هذه الألف المنقطعة ، و تكون تأسيسا اذا كان حرف الروي ضميرا ، نحو ياء ليا ، أو حرفا من مضمر نحو ميم هما في قوله كما هما ، و ياء هي كما في قوله هي ما هيا .
 و أما قوله " كتابك " و ثيابك " فلا تكون الا تأسيسا لأن ألف التأسيس ليست في كلمة ، و حرف الروي في أخرى ، و لأن الكاف هي حرف الروي .
 ولا بد من القول انني .. لاحظت أن عددا من الشعراء مع احترامي لجميع الأخوة و الأصدقاء الشعراء .. يستعمل هذه الألف في المكان الخاطئ و ربما كان ذلك دون شعور منه أن في القافية خللا ما ، و لا أسمي ذلك خللا في الوزن .. و انما عيبا في القافية وهو ما يمكن أن أسميه " التذوق الاحساسي او الحسي " اذ أن الشاعر يعتقد أن البيت أو القافية خالية من أي خلل أو عيب ، فالوزن صحيح و لا وجود لأي خلل عروضي .. أو أنه يغض الطرف عن العيب المذكور طالما ان الوزن يعتبره صحيحا . و لكن بتذوقنا الاحساسي يجعلنا نشعر بوجود عيب ما .. في القافية ..
فلكي تكون القصيدة فيما يتعلق بألف التأسيس ، خالية من هذا العيب .. على الشاعر أن يتابع أبياتها بالنسبة الى هذا الموضوع كما هو في البيت الأول .. فاذا أسس الشاعر قافية البيت الأول . فعليه أن يتابع تأسيس باقي الأبيات . فاذا كانت قافية البيت الأول خالية من ألف التأسيس .. فعليه متابعة ذلك في باقي الأبيات ..
مع وافر تحياتي القلبية
....
خالد ع . خبازة
اللاذقية
المراجع : عدد من كتب التراث
لا يتوفر نص بديل تلقائي.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أختــــــــــــــــاه ..! //للشاعر سيد يوسف مرسي

( أختَاه .! ) أختاه آهٍ بعدَ آه والمرء طي شروده آواه يــــــــــا .!  للنداء وإن بدا لم يبرح الحلقوم قيد أنملة ولم يبلغ حتى الشفاه كان ...