الأربعاء، 19 أبريل 2017

أنا الهاربة "رقم 10 مليون" من سورية

أنا الهاربة "رقم 10 مليون" من سورية 
ونقطة هروبي كانت حمص
عبرت سبعة بلدان خلسة كما يليق بلصة
واختبأت في ألمانيا 
سرقت أشياء ثمينة قبل أن أهرب:
مثل تاريخنا المكدس في ذاكرتي
والذي كان بالمناسبة ضخماً وثقيلاً
فحرم اللغة الألمانية من مساحاتها المستحقة
فتقت جلدي قبل الهرب
ووضعت تحته اختلاسات تافهة
لا تعني أحداً غيري:
ضحكة أمي وأبي
اللذين فقداها للأبد بسبب هوسي التافه بالامتلاك
مخطوط لم يكتمل لرسالة ماجستير في جامعة حلب
وجه صديق أحبه في دمشق
ولأنني لا أتقن الخياطة جيداً
غرقت اختلاساتي في بحر إيجة
عندما شارفت على الغرق
لكنني نجوت مع التاريخ!
لن أقول لكم أن قلبي كان لهوى البلاد
فهذه أسطوانة مشروخة مللتم سماعها
ومع أنني لصة كبيرة
لكني تركت لشركائي في الوطن كل عطوره
رائحة التراب بعد المطر
ورائحة الكرز والليمون والرمان التي أحبها
وروائح التوابل في أزقة المدن العريقة
أنا الآن امرأة بلا رائحة
وبالطبع
أنا الهاربة "رقم 10 مليون" من سورية
إلا أنني أملك رقماً إضافياً
الهاربة "رقم 5 مليون وخمسمئة ألف" من فلسطين
أورثني هذا الرقم جدي الهارب عن طيب خاطر
فقد كان ملماً بميولي التراجيدية
وعلق على رقبتي من بين كل أحفاده
قرية أم الزينات
كان مظهري مريباً في سورية
رقبة غريبة مليئة بالشجر
تفهم بعض شركائي في وطني الجديد
تلك الأمانة المعلقة في عنقي
وفر مني كثيرون
في أوروبا تحولت إلى مسخ
أمشي في شوارعها الفاخرة برقبة مهولة
تحمل على وجهها الأمامي قلعة حلب
وتحمل على وجهها الخلفي شجر القرية
يهرب مني الغربيون بفزع
مع أنني أقسمت لهم مراراً
أني أنا نفسي هاربة
كما يهرب مني الآن شركائي في الوطنين
ليس لأنهم يخافون من مظهري
هم فقط يخافون
أن أرمي نصيبي من القلعة والشجر لهم أيضاً
وأمشي في أوروبا خفيفة.
بقلم الصديقة مذكراتي الحمصية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أختــــــــــــــــاه ..! //للشاعر سيد يوسف مرسي

( أختَاه .! ) أختاه آهٍ بعدَ آه والمرء طي شروده آواه يــــــــــا .!  للنداء وإن بدا لم يبرح الحلقوم قيد أنملة ولم يبلغ حتى الشفاه كان ...