الاثنين، 7 ديسمبر 2020

مرآتي ... وأنا // للكاتب : سيد يوسف مرسي

 

                 [ مرآتي ... وأنا ]

لم أعد أنظر إلى تلك المرآة التي دأبت على غرس أظفرها في وجهي ، تفند لي ملامحي ، . حين رأيتها استبدت وراحت تكشف في وجهي المستور. اظهرت شيخوختي . تجاعيد وجهي . شعر لحيتي الذي بات مثل فرشة ( المبيض) الخائب شعر رأٍسي الذي طلاه الزمن باللون الأبيض وانتشى ثائرا مثل أسلاك لولبية حلزونية أطلقت بغير نظام في الفضاء تلعب بها الريح ويلثمها الغبار فيطفئ بريقها وانسيابها . تلك غمرة الفانية والحراك المفعم ..! .حتى كدت أفتقد الأمل وتخرس ملامحي كلما وقفت أمامها ، لقد حاكت لي صورة أفزعتني ..جثمان لحد وانتشل من بين التراب ... لم أعد أفكر في اعادة الكرة لأقف أمام تلك الخرساء الأعجمية ، أصبحت أخشى على نفسي ،الاكتئاب  ...

بالرغم من صحبتها  لي عدة عقود لكن اليوم بت أملها ، وانتحيت عنها ، وكفرت بالبروتكول المعتاد ، كفرت برابطة العنق والبالطو والجاكت  والقميص المزركش والكاروهات ، لقد صبأت ولم أعد أطيق البريستيج ، لا حاجة لي بذلك وقد تعديت بعد الستين ستين

لقد مارست كثيرا من البروتكولات  واخترعت أنظمة غير معمول بها ، واليوم عرفت أن قطعة الثلج يصعب تشكيها في تنوع المناخ

وتملقه حتماً سيسيل قوامها وتنخرط للتراب ،. ها أنا عرفت بعد أخر صورة حاكتها لي تلك المرأة أنني ذاهب للزوال وأن الخطى تدب ناحية الرحيل ، والنساء لا يحبذن العجائز من الرجال والا الطرقات باتت تسمح لهم بالمرور في براحها ، أنهم يلتمسون الجدران ويتعلقون بها وبتنا صوراً مشفقة عند البعض أو لوحات تعرض منا الكثير كل يوم   

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أختــــــــــــــــاه ..! //للشاعر سيد يوسف مرسي

( أختَاه .! ) أختاه آهٍ بعدَ آه والمرء طي شروده آواه يــــــــــا .!  للنداء وإن بدا لم يبرح الحلقوم قيد أنملة ولم يبلغ حتى الشفاه كان ...