الأربعاء، 4 مايو 2016

حرة حلبية //بقلم سائد أبو أسد

حُرَّةٌ حَلَبِيَّة
تَحْتَ الرَّمَادِ رَمَقْتُهَا
وَثِيَابُهَا تَبْتَلُّ مِنْ
عَصْفِ المَوَاجِعِ وَالتُرَابْ
خَشِيَتْ عَلَى ضَفَائِرِهَا الجَمِيلَةِ
أَنْ تُرَى مِنْ أَيِّ غَادٍ أَو غَرِيبٍ
سَالِكٍ دَرْبَ اليَبَابْ
عَنِّي أَشَاحَتْ وَجْهَهَا
لَمْ تَشْكُ لِي
لِمْ لَمْ تُسَارِعْ
لِلْهُرُوبِ مِنَ الوُحُوشِ
وَمَا تَعَثَّرَ خَطْوُهَا
لَمْ تَخْشَ مَوتَاً يَحْتَسِي
كَأْسَ الأَسِنَّةِ وَالحِرَابْ
نَظَرَاتُهَا فِيهَا عِتَابٌ
عَنْ خَمْسِ أَحْقَابٍ عِجَافٍ
فِي ثَوَانِيهَا المَرَارُ
وَفِي دَقَائِقِهَا سِنِينٌ مِنْ عَذَابْ
وَتَلَفَّتَتْ... سَرَحَتْ..
كَأَنَّ عُيُونَهَا تَرْنُو لِمَاضٍ غَابِرٍ
فِيهِ الظَّعِينَةُ تُفْتَدَى
مِنْ دُونِهَا فَكُّ الرِّقَابْ
هَمَسَتْ تُخَاطِبُ نَفْسَهَا
وَتُلَمْلِمُ الثَّوبَ المُمَزَّقَ لَا تُبَالِي
بِالقَذَائِفِ وَالقَنَابِلِ وَالبَنَادِقِ وَالجِعَابْ
هَلْ كَانَ سَيفُ اللهِ -خَالِدُ- طَفْرَةً
أَمْ أَنَّ سَعْدَاً كَانَ وَهْمَاً أَو سَرَابْ؟؟
هَلْ حَكَى التَّارِيخُ عَنْ أُسْطُورَةٍ
أَمْ أَنَّ عَينَ الشَّمْسِ كَانَتْ تَزْدَهِي
إِذْ مَا تَرَاءَوا يَغْرِسُونَ الخَيرَ
فِِِي الفَيَافِي فِي السُّهُولِ
وَفِي الهِضَابْ ؟؟
هَلْ تُرَى نَسَلُوا رِجَالَاً بَعْدَهُم
وَاحَسْرَتَاهُ عَلَى أَرْحَامِ نِسَائِهِمْ جَفَّتْ
وَاحَسْرَتَاهُ لِتِلْكُمُ الأَصْلَابْ ؟؟
أَينَ الَّذِينَ يُفَاخِرُونَ بِأَنَّهُمْ
نَسَبُ النَّبِيِّ وَخِيرَةِ الأَصْحَابْ ؟؟
أَينَ الَّذِينَ يُرَدِّدُونَ بِأَنَّهُمْ
حَمَلُوا لِوَاءَ مُحَمَّدٍ
حَفِظُوا المُتُونَ وَطَبَّقُوا آيَ الكِتَابْ؟؟
أَينَ العَبَاءَاتُ المُقَصَّبَةُ الحَرِيرُ
وَتِيجَانُ الجَلَالَةِ
وَالمَعَالِي وَالفَضِيلَةِ ؟؟
كُلُّهُمْ كَتَبَ الشِّعَارَاتِ
العَظِيمَةَ أَنَّهُ :
نَبْعُ الشَّهَامَةِ واَلأَصَالَةِ
فِي مَحَارِيبِ التَّبَتُّلِ نَاسِكٌ
مُتَعَبِّدٌ أَوَّابْ
وَتَنَهَّدَتْ قَالَتْ :
بِصَمْتٍ مُوجِعٍ
لَمْ أَلْقَ مِنْهُمْ
يَا أَخِي إِلَّا التَّخَاذُلَ
حَاكَ صَدْرِي مِنْهُمُ
كُلُّ ارْتِيَابْ
عَزَفُوا وَغَنُّوا
إِذْ رَأَونِي اسْتَنْهَضُوا
كُلَّ المَعَازِفِ
مِنْ طُبُولٍ اَو كَمَانٍ أَو رَبَابْ
لَكِنْ جُيُوشَ الفُرْسِ
إِذْ جَاسَتْ لِبَيتِيَ
دَمَّرَتْهُ وَصَادَرَتْ دَمِّي
ولََاكَتْ قَلْبَ طِفْلِيَ
لَمْ يَرْحَمُوا
غَرَزُوا بِلَحْمِيَ كُلَّ نَابْ
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ قَبْلَ أَنْ
يَغْزُو دِيَارِيَ
كَيفَ تَفْتَرِسُ الذِّئَابْ ؟؟
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ كَيفَ
يَكْرَهُ مُسْلِمٌ صَوتَ
المَآذِنِ ؟؟
لَا يُرَاعِي حُرْمَةً
نَسَفَ المَسَاجِدَ وَالقِبَابْ
مَا كُنْتُ أَدْرِي أَيَّ دِينٍ
لِلْحُسَينِ بِهِ افْتَرَوا
قَدْ دَنَّسْوا طُهْرَ
الصَّحَابَةِ
قدسوهم بِانْتِحَابْ
أَنَا قَدْ كَفَرْتُ
بِدِينِهِمْ
وَبِجُرْمِهِمْ
آمَنْتُ بِاللهِ الرَّحِيمِ
بِلُطْفِهِ وَبِجُودِهِ
وَفَرَرْتُ لِلرَّحْمَنِ
أَفْتَحُ كُلَّ مِغْلَاقٍ
وَأَطْرُقُ لِلْمُهَيمِنِ
كُلَّ بَابْ..
سَائِد أَبُو أَسَد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أختــــــــــــــــاه ..! //للشاعر سيد يوسف مرسي

( أختَاه .! ) أختاه آهٍ بعدَ آه والمرء طي شروده آواه يــــــــــا .!  للنداء وإن بدا لم يبرح الحلقوم قيد أنملة ولم يبلغ حتى الشفاه كان ...